الشيخ محمد الصادقي

273

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ربوبيته يوم الجزاء هي الجزاء ، وفي يوم الدنيا هو التدبير والتكليف ، فانتقال شأن الربوبية من وعد الجزاء إلى واقع الجزاء ، يعبِّر عنه بمجيء الرب . . . وكا الآيات توحي : « فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ » ( 40 : 78 ) « هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ » ( 16 : 33 ) ، فإتيان الرب الإله بأمره هو المعني هنا وهناك ، وإتيانه بذاته ليس إلا اقتراح المشركين وانتظارهم : « هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ » ( 7 : 158 ) : وهكذا يكون دائماً دور الصفات والأفعال المنسوبة إلى اللَّه تعالى ، أن لزامها تجريدها عما للمخلوقين من أفعال وصفات ، تسبيحاً لذاته وأفعاله وصفاته عما للمخلوقين : ف « سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ . إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » . « وَجاءَ رَبُّكَ » بأمره « وَالْمَلَكُ » حاملين أمره لتحقيقه « صَفًّا صَفًّا » : جنود مصطفون « بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » . « وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى » ( 89 : 23 ) : هل إن مجيء جهنم هو بروزها ؟ : « وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ » ( 26 : 91 ) « . . لِمَنْ يَرى » ( 79 : 36 ( ولأنهم كانوا في غفلة منها وغطاء : « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » . . أو أنه مجيء عذابها : « وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ » ( 81 : 10 ) بعد أن لم تكن مسعرة ؟ أو أنه مجيئها من مكان إلى مكان ؟ كلٌّ محتمل ، والكل أجمل ، رعاية الجمع بين شاهد القرآن والسنة . « 1 »

--> ( 1 ) . فمن القرآن الآيتان ، ومن السنة ما عن أبي سعد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية تغير وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعرف حتى اشتد على أصحابه ما رأوا من حلاوه ، وانطلق بعضهم إلى علي بن أبي طالب فقالوا : يا علي ! لقد حدث أمر قد رأيناه في نبي اللَّه ، فجاء علي عليه السلام : فاحتضنه جاء جبرائيل فأقرأني : « وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ » قال : فقلت : يجاءبها ؟ قال : يجيء بها سبعون ألف يقودونها بسبعين ألف زمام فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع ، ثم أتعرض لجهنم فتقول : مالي ولك يا محمد ! فقد حرم اللَّه لحمك علي ، فلا يبقى أحد إلا قال : نفسي نفسي ، وان محمداً يقول : أمتي أمتي ( الدر المنثور 6 : 6 : 3 ، أخرجه ابن مردويه عن الخدري عنه صلى الله عليه وآله